بدر العتيبي

عكست كلمة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في قمة المناخ بمصر، المساعي السعودية للحفاظ على البيئة والمناخ للوصول للحياد الصفري بحلول 2060، من خلال مبادرات ومشاريع حكومية مثّلت خارطة طريق تسير عليها المملكة؛ لضمان تخفيض الانبعاثات الكربونية، والاعتماد على الطاقة النظيفة، مع تنمية الغطاء الأخضر بزيادة نسبة التشجير لتصل إلى 50 مليار شجرة.

ولا تتحقق هذه التحركات دون مشاركة اجتماعية ووعيًا فرديًا يكون فيها المواطن والمقيم حجر الزاوية؛ نظرًا لأن البيئة الصحية تنعكس على جودة الحياة، والتوقف عن الاحتطاب والحد من مظاهر التصحّر وعدم الاعتداء على النبات والأشجار، يعني تحسّنًا في الهواء واستدامةً للبيئة الصحراوية.

وفي هذا السياق، قال المهتم بالبيئة وأستاذ القانون البيئي الدكتور فارس الباتع: ما زلت أتذكر حديث سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2018، وقد حقق أصداءً واسعة عند نشطاء البيئة والمتخصصين في القانون البيئي، والتي قال فيها: “حفاظًا على الطابع البيئي الخاص الفريد بالمنطقة سنضع قوانين وآليات تخص الاستدامة البيئية، وسنحافظ على الموارد الطبيعية وفقًا لأفضل الممارسات والمعايير العالمية المعمول بها عالميًا”.

وأضاف: واقعيًا ودون شك، عندما نشاهد نظام البيئة ينبثق منه عشرات اللوائح البيئية للحفاظ على الطابع الخاص ببيئة المملكة، هذا يدل على أننا نسير بخطى ثابتة، وعندما نشاهد العشرات من المبادرات البيئية والمناخية، والمليارات من الأموال التي تُضخ للحفاظ على البيئة المحلية، هذا إدراك من سمو ولي العهد أنه لا مناص من الحفاظ على الاستدامة البيئية والمناخية، ومن هذا أسفرت المساعي الحكومية عن خطط ومناهج عملية وعلمية لنصل لبيئة صحية محلية وعالمية لنا وللجيل القادم.

وأردف “الباتع”: مثلما ذكرت سابقًا هذه التحركات والبوادر التي ترجمت لأعمال تحقق بعضها، والبعض الآخر نسير نحو تحقيقه، والمستقبل أخضر بهذه الخطى الثابتة وبوقوف ولي العهد وحمايته للبيئات السعودية، فعندما نشاهد نظامًا بيئيًا صدر بمرسوم ملكي رقم م/165 وتاريخ 19/ 11/ 1441هـ، وانبثق منه عشرات اللوائح، ندرك هذا الأمر وأن الحفاظ على المناخ هدف نسعى له.

وتابع: المبادرات الكبيرة التي صدرت في هذا المجال يصعب حصرها، وكلمة ولي العهد البارحة في قمة المناخ بمصر أكّدت هذا، وعندما نشاهد ونسمع مبادرة الشرق الأوسط الأخضر فهي لا تعني السعودية، بل تعني دولًا ومجتمعات بأكملها، وكذلك تحركات صندوق الاستثمارات السعودي وضخّه الأموال في البيئة، وهو من الصناديق السيادية القليلة التي تولي البيئة اهتمامها.

واختتم “الباتع” بالقول: لم ينس ولي العهد عزم المملكة الوصول للحياد الصفري بحلول 2060 فمسألة المناخ هي مسألة عالمية، لكن حديث سمو ولي العهد دعا للتضامن الكلي، وتركيز سموه للانتقال المسؤول للأنظمة طاقة مستدامة يأتي إدراكًا منه للمسؤولية التكاملية.