ترتكز مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 27 مارس 2021، على مبدأ تعاون دول منطقة الشرق الأوسط فيما بينها لمعالجة ظاهرة التغير المناخي، من خلال هدفين، كلاهما يسهم في تخفيض الانبعاثات الكربونية ونسب تراكم الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي للأرض، الهدف الأول، زراعة 50 مليار شجرة تسهم في تخفيض 2.5 في المئة من معدلات الانبعاثات الكربونية العالمية، والهدف الثاني الحد من الانبعاثات الكربونية الناجمة عن إنتاج النفط في المنطقة بأكثر من 60 في المئة؛ مما سيسهم في تخفيض الانبعاثات الكربونية بنسبة أكثر من 10 من المساهمات العالمية.

مراكز بنية تحتية

ومن أجل تحقيق مستهدفات مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، أنشأت المملكة قمة سنوية للدول المعنية بها لبحث تطبيق المبادرة، وقد عقدت النسخة الأولى من القمة في العاصمة السعودية الرياض في 23 أكتوبر 2021، وتمخضت عن مجموعة من النتائج والقرارات المهمة، تضمنت إعلان المملكة عن حزمة من المراكز، المؤسسة للبنية التحتية اللازمة لحماية البيئة وخفض الانبعاثات الكربونية، ورفع مستوى التنسيق الإقليمي، وهذه المراكز هي: إنشاء منصة تعاون دولية لتطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، وتأسيس مركز إقليمي للتغيّر المناخي، وإنشاء مجمع إقليمي لاستخلاص الكربون واستخدامه وتخزينه.

وشملت المراكز أيضاً، تأسيس مركز إقليمي للإنذار المبكر بالعواصف للإسهام في تقليل المخاطر الصحية الناتجة عن موجات الغبار، وتأسيس مركز إقليمي للتنمية المستدامة للثروة السمكية، وإنشاء برنامج إقليمي لاستمطار السحب للإسهام في رفع مستوى الهاطل المطري بقرابة 20 في المئة، كما شملت إنشاء مبادرة عالمية للإسهام في تقديم حلول الوقود النظيف لتوفير الغذاء لأكثر من 750 مليون شخص بالعالم، وإنشاء صندوق للاستثمار في حلول تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون في المنطقة، وتأسيس مؤسسة المبادرة الخضراء، كمؤسسة غير ربحية مستقلة لدعم القمة ورفع مستوى التنسيق.

دعم مشروعات المبادرة

وعُقدت القمة الثانية لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، أمس، بالتزامن مع انعقاد المؤتمر الـ27 للأمم المتحدة بشأن المناخ “كوب 27” في شرم الشيخ بمصر، وتمخضت القمة عن إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن استضافة المملكة مقر الأمانة العامة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، والإسهام بمبلغ 2.5 مليار دولار؛ دعماً لمشروعات المبادرة وميزانية الأمانة العامة على مدى عشر سنوات، واستهداف صندوق الاستثمارات العامة للوصول للحياد الصفري لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050.

واتفق قادة القمة على تعزيز تكامل مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء، ودعم استيعاب الشبكات الكهربائية لدخول الطاقة المتجددة، والإسهام في تحقيق مستهدفات التغير المناخي؛ بتوقيع مذكرات واتفاقيات الربط الكهربائي المتفق عليها بين العديد من دول المنطقة، وتخفيف الانبعاثات الكربونية في المنطقة وخارجها من خلال توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية ومتعددة الأطراف في مجال الطاقة النظيفة، والتزام دول القمة بتبني نهجٍ وطني مناسب لتحقيق التحول العادل لنموذج تنموي منخفض الانبعاثات الكربونية.